تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

397

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الآخر هو النظر إلى الصورة الذهنية بالحمل الأولي أي بما هي عين الخارج ، وعلى هذا يكون كلا الاستصحابين قابلًا للجريان في نفسه لولا المعارضة ؟ قلت : إن الفهم العرفي لدليل الاستصحاب ( وهو لا تنقض اليقين بالشكّ ) لا يقبل الحمل على كلا النظرين ( بالحمل الشايع والأولي ) لأنّ الأخذ بأحد النظرين يعني نفي النظر الآخر ، بمعنى أن كلّ واحد من النظرين ينفي ما يثبته الآخر ، فحينما نأخذ بالنظر إلى الصورة الذهنية بالحمل الأولي ( أي ما هي عين الخارج ) ، نشكّ في بقاء المجعول ، فيجري استصحاب بقاء المجعول ، وحينئذ ينفي الشكّ في بقاء عدم الجعل الزائد . ولو أخذنا بالنظر إلى الصورة الذهنية بالحمل الشايع ( أي بما هي صورة ذهنية ثابتة في الذهن ) ، فعليه يجري استصحاب عدم الجعل الزائد وبذلك ينتفي الشكّ في بقاء المجعول . وحيث لا يمكن الأخذ بكلا النظرين في دليل الاستصحاب ، فيلزم أن نأخذ بأحد النظرين ، وبما أن العرف يفهم من دليل الاستصحاب النظر إلى الصورة الذهنية بما هي عين الخارج ، فيجري استصحاب بقاء المجعول دون استصحاب عدم الجعل الزائد ، من دون تحقّق معارضة بين الاستصحابين . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : « على ضوء علاج المشكلة التي أثرناها في معقولية استصحاب المجعول في نفسه نأتي إلى دراسة شبهة المعارضة التي أثارها المحقّق النراقي وبنى عليه السيد الأستاذ بين هذا الاستصحاب وبين استصحاب عدم الجعل الزائد فنقول : تارة نبني على الوجه المختار في معنى استصحاب بقاء الحكم ، وبناءً عليه يكون من الواضح اندفاع شبهة التعارض ، لأننا إذا وافقنا على أن الميزان في تطبيق دليل الاستصحاب بقاء المجعول دون استصحاب عدم الجعل الزائد ، لأنّه مبنيّ على ملاحظة الحكم بالحمل الشائع ، ولو لم نوافق على ذلك واعتبرنا لزوم ملاحظة الحكم بالحمل